الغد
ينظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه ثورة تحمل كل معاني التغيير في وسائل الإنتاج في القطاع السلعي وقطاع الخدمات على حد سواء، من خلال تقديم الكم الهائل من البيانات وسرعة تحليلها والقدرة على وضع إستراتيجيات وخطط استثمارية موجهة للمستثمرين، ويقدم لهم كل التفاصيل عن سلوك السوق بشكل دقيق، وسبل تقليل تكاليف الإنتاج. ومن الجدير بالذكر، إمكانيته في رفع كفاءة إدارة المخاطر والتنبؤ بحدوثها، لكن ما وددنا الحديث عنه اليوم هو كيف يمكن للذكاء الاصطناعي إحداث هذه الثورة في إدارة الثروات، خاصة إدارة الثروات في القطاع المصرفي الإسلامي، وما يمكننا قوله إن مصطلح إدارة الثروات قد يحمل معاني كثيرة، ففي قطاع المصارف وهذا ما يعنينا في هذه المقالة يتعلق بـ"إدارة ثروة الفرد". وتشمل عادةً تقديم المشورة للشخص الذي جمع ثروة حول كيفية استثمارها لتحقيق أقصى عائد ممكن، إضافة إلى الحصول على مزايا إضافية مثل، تغطية مستلزمات التأمين، والفوائد المالية، وتوفير الضرائب"، وقد تشمل إدارة الثروات أيضاً، الإدارة المباشرة لاستثمارات ثروة العميل.
وهنا، لا بد لنا من التوقف عند النقاط التي تتعلق بمضمون دور الذكاء الاصطناعي في طرق إدارة الثروات ومنها على سبيل المثال:
- تقديم جميع البيانات المتعلقة بهذه الثروة، وعمل تحليل سريع ودقيق لها أمام صاحب القرار.
- التوقف عند أهداف العملاء المالية لاقتراح محافظ استثمارية تلبي رغباتهم، من خلال استخدام الخوارزميات القائم عليها برنامج الذكاء الاصطناعي.
- ومن خلال قدرته الفائقة على تحليل البيانات، يقدم لصاحب القرار تنبؤات منطقية باتجاهات السوق والتحليل المناسب لذلك.
- ومن الأمور الروتينية التي بإمكاننا أن نعتبرها روتينية، هي ما ينتظره صاحب القرار فيما يتعلق بخفض التكاليف وزيادة الكفاءة للمصرف، ثم أتمتة أعماله الروتينية، وهذا يوفر على عملاء المصرف الوقت لتنفيذ متطلباتهم، ويخفف كذلك الضغط الإداري على المصرف.
- كل هذا لا يمكن له أن يتم دون ضمان أمن البيانات والمعلومات الخاصة بالمصرف، والمعلومات الخاصة بالعملاء كذلك.
وهنا، يمكننا القول إن الذكاء الاصطناعي يمكنه وضع برامج لإدارة الثروات من خلال الأتمتة الذكية التي أصبحت اليوم من ضمن البرامج والأهداف التي تسعى لتطويرها المصارف كافة، ووضع إستراتيجيات وخطط استثمارية مخصصة ووضع حلول مناسبة وعملية لإدارة المخاطر. وفعليا نرى اليوم وبفضل عملية الدمج للتقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أنه يمكن للمصارف الحصول على كم هائل من البيانات والقدرة على تحليلها مما يساعد صاحب القرار على اتخاذ القرار المناسب، ويؤدي خدمة للعملاء والمستثمرين في المصرف. ولا يقتصر دوره على الأتمتة وتقديم المعلومات وتحليلها فقط، بل يعمل على تقليص فجوة المعلومات المتعلقة بإدارة الثروات، فكل العمليات المتعلقة بإعداد محافظ استثمارية أو تقديم المعلومات عن المخاطر المحتملة وإعداد تقارير العملاء كل هذا، أصبح القيام به روتينيا في المصرف لكنه أصبح ينجز بسرعة وبتكاليف أقل مما كانت عليه، ليقودنا إلى التقدير السليم للقيمة الحقيقية لدور الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات والوصول إلى بيانات أفضل. ومن الأمور التي لا يمكن تجاهلها مساعدة الذكاء الاصطناعي في تحسين كشف الاحتيال حماية للمصرف والعملاء.
ورغم كل ميزات الذكاء الاصطناعي، فإنه ما يزال بعض من أصحاب الثروات يفضلون الاعتماد المباشر على المستشارين من العنصر البشري لاتخاذ قراراتهم، أي الاعتماد على المشورة البشرية، حيث يعتمدون على الذكاء الاصطناعي فقط كأداة للاستكشاف وجمع البيانات، ثم يعودون للمستشار البشري، وهذا يؤكد لنا أن الذكاء الاصطناعي أو الاعتماد على التكنولوجيا ما يزالان بحاجة للمراجعة والتثبت منهما من قبل العنصر البشري، لضمان الأمن المالي للعميل.
وخلاصة القول، إن الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات ما يزال بحاجة للمتابعة من العنصر البشري، وما يزال العملاء في المصارف عموما، يثقون بمهارات التفكير البشري والذكاء العاطفي الذي يتمتع به المستشار البشري في المصرف، ومع كل ذلك فإننا ننتظر المستقبل الإجابة على العديد من الأسئلة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات.