أخبار سوق عمان المالي / أسهم
 سعر السهم
Sahafi.jo | Rasseen.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
  • آخر تحديث
    25-Apr-2026

«هرمز».. يعطّل النقل الجوّي كما البحري!*عوني الداوود

 الدستور

دائمًا ما يدفع «القطاع السياحي» الثمن الأكبر مع كل أزمة أو كارثة أو حرب في أي بقعة من العالم، ذلك أن السياحة تنتعش حيث يكون الأمن والأمان، وليس عكس ذلك. ويُعدّ الطيران الركيزة الأساسية للسياحة العالمية، حيث يسافر عبره (51%) من السياح الدوليين، مما يجعله محركًا مباشرًا لانتعاش القطاع، ويساهم الطيران بنحو (2.7) تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويدعم (65.5) مليون وظيفة، منها (16.4) مليون وظيفة سياحية مباشرة.
 
في الحرب الإقليمية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى كارثة اقتصادية عالمية، لا زالت كلفها تتصاعد بمئات المليارات من الدولارات، يدفع ثمنها الاقتصاد العالمي، لكون هذا المضيق الذي يتراوح عرضه بين (33 و95 كيلومترًا) فقط، يتحكم بخُمس صادرات النفط والغاز إلى العالم، مُحدثًا - إغلاق المضيق - آثارًا مباشرة على التجارة العالمية وأمن الطاقة والأمن الغذائي.. ولم تقتصر الآثار السلبية لإغلاق المضيق على حركة الملاحة البحرية العالمية فحسب، بل طالت الممرات الجوية أيضًا، فكان قطاع الطيران من الأكثر تضررًا بالحرب، وبإغلاق مضيق هرمز، وفق ما تؤكده آخر التقارير العالمية، والتي تشير آخرها إلى الحقائق التالية:
 
  1 - سعر طن وقود الطائرات، ارتفع من نحو (830) دولارًا قبل اندلاع الحرب في الإقليم، إلى أكثر من (1800) دولار منذ مطلع الشهر الحالي.
 
 2 - خسائر بعض شركات الطيران في الإقليم زادت على (200 مليون) دولار يوميًا.
 
 3 - شركات الطيران الأوروبية هي الأكثر تضررًا - بعد شركات الطيران في الإقليم - والسبب أن نحو 75% من إمدادات وقود الطائرات الأوروبية تأتي من الشرق الأوسط، ما يجعل اضطراب مضيق هرمز خطرًا مباشرًا على المطارات وشركات الطيران.
 
 4 - مشكلة شركات الطيران الأوروبية تكمن أيضًا بأنها تعتمد بشكل كبير على الممر الذي يربط أوروبا بآسيا، خصوصًا للرحلات التي تمرّ نحو جنوب شرق آسيا، متجهة نحو الهند وسيريلانكا، وباتت اليوم - بسبب الحرب - تغيّر مساراتها، إمّا شمالًا نحو الأجواء التركية أو جنوبًا عبر السعودية والبحر الأحمر، وكلا الحلّين يعني: طول المسارات، وزيادة كلف التأمين، وزيادة مصاريف الكلفة التشغيلية، وبالتالي ارتفاع أسعار تذاكر السفر والشحن وغير ذلك.
 
 5 - يشكّل وقود الطائرات نحو (30%) من كلفة الرحلة، ويصل إلى نحو (40%) للرحلات الطويلة، تليه في الأهمية كلف التأمين.
 
 6 - كلا العنصرين الأساسيين (الوقود + التأمين) ارتفعت كلفتهما بسبب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، حيث ارتفعت أسعار التأمين بنسبة 60% في حين ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنسبة 240%.
 
 7 - أسباب ارتفاع وقود الطائرات لا تعود لارتفاع أسعار النفط فقط، بل لكون وقود الطائرات يحتاج لعمليات تكرير كي يصبح الوقود صالحًا للطائرات، وهذا ما ارتفعت كلفه أيضًا لعدّة أسباب، منها أن هناك مصافي كبيرة في الخليج قد تعطلت بسبب الحرب، الأمر الذي أثّر على سلاسل التوريد، كما أن دولًا فرضت قيودًا على تصدير وقود الطائرات حرصًا منها على مخزونها الذاتي وتوفيره لطائراتها.
 
 8 - لكل هذه الأسباب اتخذت شركات الطيران في العالم العديد من الإجراءات لمواجهة الأزمة، ومن تلك الإجراءات:
 
 أ)- إلغاء أعداد كبيرة من الرحلات.
 
 ب)- تغيير المسارات غير المربحة، والتي لا تتجاوز السعة التشغيلية 70%.
 
 ج)- دمج بعض الرحلات.
 
 د)- استخدام طائرات أصغر بهدف توفير الوقود.
 
 هـ)- تغيير الوجهات أو تغيير الترددات نحو تلك الوجهات، بمعنى تقليص عدد الرحلات الأسبوعية للوجهة (من 5 رحلات أسبوعيًا إلى رحلتين) - على سبيل المثال - تقليلًا للكلف وجمعًا لأكبر عدد من الركاب.
 
 *باختصار:
 
 كل تلك الخسائر تكبدها قطاع الطيران العالمي، انعكست سلبًا على القطاع السياحي العالمي، وإن كان قد تنفّس قليلًا من الصعداء مع الهدنة «المؤقتة»، حيث عادت شركات الطيران لتعويض ما يمكن تعويضه.
 
 ولكل ما تقدم ذكره، وفي خضم هذه التحديات الإقليمية.. فقد أثلجت صدورنا تصريحات رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني الكابتن ضيف الله الفرجات، يوم أمس بأن حركة النقل الجوي في المملكة بدأت تشهد مسارًا تصاعديًا ملموسًا خلال شهر نيسان الحالي، وتأكيداته على قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات الإقليمية واستعادة وتيرة التشغيل تدريجيًا، حيث أظهرت البيانات الإحصائية أثر الأزمة الأخيرة على حركة الهبوط والإقلاع في مطار الملكة علياء الدولي، والذي سجل معدلًا يوميًا يصل إلى (241) رحلة خلال شهر شباط قبل الأزمة الأخيرة، وتراجعت المعدلات خلال شهر آذار نتيجة الظروف الإقليمية لتصل إلى (131) رحلة يوميًا، وتحسن خلال شهر نيسان تدريجيًا، ليرتفع المعدل إلى (145) رحلة يوميًا.
 
 نتمنى استمرار النمو، وعودة المعدلات لأفضل مما كانت عليه، يقينًا منّا بأن الطيران هو الوسيلة الأكثر أثرًا على القطاع السياحي، الأكثر تأثرًا بالظروف الجيوسياسية.